نظراً إلى ما لها من رمزية الاستمرار، أصر المكتب الفنّي لإعادة إعمار وسط بنت جبيل، على بناء الحديقة ـــــ المقام أو «حديقة شهداء بنت جبيل»، بما بقي من حجارة المدينة القديمة المدمرة في عدوان تموز 2006.
يقع البناء في قلب البلدة العتيقة. ويستند جداره إلى المنازل الباقية أو تلك التي ظلت على ما كانت عليه، بخلاف غالبية المنازل التي ارتدت ثياب الباطون الغريبة والبشعة. وهو سوف يتحول مكاناً يقصده الناس للاستراحة، بالقرب من جدار نقشت عليه 108 أسماء شهداء سقطوا في مواجهة إسرائيل منذ قيامها. المشروع دعمه أبناء البلدة والبلدية، وقاربت كلفته مئة ألف دولار أميركي. واختير المكان ربطاً بالموقع الذي شهد أعنف المواجهات بين المقاومين والعدو في تموز عام 2006، واستُشهد خلالها 3 من كوادر المقاومة من أبناء بنت جبيل، يتقدمهم القائد الميداني خالد بزّي (الحاج قاسم) إلى جانب محمد أبو طعّام وكفاح شرارة، الذين استشهدوا في قصف عنيف على منزل كانوا فيه، وظلت جثامينهم هناك حتى انتهاء الحرب.
يقول رئيس بلدية بنت جبيل عفيف بزي، إنه «بعد إزاحة الجثامين الثلاثة كانت فكرة إقامة روضة مكان اسشهادهم، لكن الأمر كان يحتاج إلى تسوية مع أصحاب العقارات المتداخلة هناك، وبعد مسح المدينة عقارياً، والبدء بورشة إعادة الإعمار، حُدّد المالكون من آل شرارة، الذين سرعان ما قدّموا المكان مجّاناً، عندئذٍ كلّفنا المكتب الفنّي بناء الحديقة التراثية العامة».
ويكشف مدير المكتب الفنّي المهندس هيثم بزي أنه خلال 4 أشهر «بُنيت الحديقة من حجارة البيوت القديمة التي كانت مكانها، وبالنمط المعماري التراثي لبنت جبيل، ليصبح البناء نموذجاً مصغّراً لمدينة بنت جبيل القديمة على شكل لوحة فنيّة تحاكي بطولات الشهداء، وتعبّر عن التراث المعماري القديم للمدينة». وبحسب بزّي «تبلغ مساحة الحديقة 615 متراً مربّعاً، وهي على شكل مدرّج من ثلاثة مستويات، أحيطت بجدران من حجارة المدينة القديمة، وأُدخلت في بنائها عناصر العمارة القديمة، وبني فيها مقام للشهداء الثلاثة بمساحة 100 متر مربّع، في المكان نفسه الذي استُشهدوا فيه، وعلّقت على أحد الجدران لوحتان دوّنت عليهما أسماء شهداء بنت جبيل المقاومين والمدنيين، الذين استُشهدوا منذ عام 1948 حتى عدوان تمّوز 2006، بتصميم المهندس نصر شرف الدّين، وإشراف هيثم بزي وفهد بلّول، وقد وضعت البلديّة مع حزب الله كل إمكاناتها في تصرّفنا». في الحديقة أيضاً أمكنة للجلوس، وخيم وبرك مياه صغيرة وحمّام للضيوف. وغروب أمس، أُقيم احتفال لمناسبة افتتاح الحديقة.
تقرير مصور - بنت جبيل .اورغ







