|

في بدايات طلته على مسرح الشعر الزجلي وقف الشاعر زين شعيب قبالة أحد
عمالقة الشعر الزجلي علي الحاج القماطي ورد عليه:
يا علي، عا بو علي لا تعتلـي ساحة علي التلتين بالطّابو إلي
صرلك عا كرسة هالزجل خمسين عام وبعدك علي، ما صار اسمك بو علي
ومنذ هذه الواقعة التي فاجأت وقتها رواد الشعر الزجلي، وكان خلالها
الراحل لم يبلغ خمسة عشر عاماً، لمع نجم زين شعيب وقفز الى مصاف
الشعراء الكبار، وبدأت معهم صولاته وجولاته في المناطق اللبنانية،
داعياً الى الألفة والمحبة، وفي بلاد الاغتراب اللبناني داعياً الى
العودة إلى الوطن.
لا يختلف أهل الزجل على أن الراحل الشاعر زين شعيب هو عملاق الزجل
ورائد في صناعة الصورة الشعرية الجميلة التي حاكها بحبات الندى المنسكب
صبحاً على بيادر الجنوب، وحوّل مفردات القرية وتراثها إلى نغمة يعزف
ترانيمها شعراً تألفه القلوب قبل الآذان.. وأنه لم يبخل على جنوبه
المقاوم وحكايات الجراح والثورة، فلوَّن قوافي الشعر من حبر الدحنون،
ورسمها على مساحة معجبيه حباً وعشقاً.
يقول نجل الراحل الشاعر نديم شعيب عن والده لـ"الانتقاد": كان بالنسبة
اليهم الأب الذي يزخر بعاطفة كبيرة، والشاعر الكبير الذي أثر فيهم
كثيراً.
يضيف: "منذ كنت طفلاً كنت أسمع من كبار السن في بلدتنا يقولون إنه منذ
كان في السابعة من عمره يلقي عليهم الشعر، لقد خُلق وملكة الشعر معه..
ان الصورة الشعرية التي أجادها هي نتاج موهبة كبيرة، فالشاعر هو نبع
وجدان وبحر خلاق، ويرى ما وراء الأفق بخياله، وأي صورة يراها من خلال
عينيه وأذنيه يترجمها الى كلمة جميلة".
وُلد الشاعر زين شعيب في بلدة الشرقية ـ قضاء النبطية عام 1924، ويقول
عن طفولته في مقابلة أجريت معه: "كانت نشأتي أصلاً في بيئة شعبية،
فتشرّبت قصصها وحكاياتها وألفاظها وروحيتها، وهذه هي الخلفية الأساسية
في شعري.. لا أذكر أنني قمت بجهد خاص لذلك.. كانت الأمور تأتي بطريقة
عفوية ومن دون أن أفكّر فيها كثيراً".
من الجنوب حيث البدايات انتقل الشاعر الى بيروت ليؤلف مع الشاعر خليل
روكز فرقة صغيرة تحيي الحفلات العائلية. ثم تعرف الى الشاعر جوزف
الهاشم المعروف بزغلول الدامور وألفوا جوقة.
يقول الشاعر نديم إن والده كان له الدور الأول في نقل الشعر الزجلي من
الريف الى المدينة، حيث بدأت تقام الحفلات في صالات السينما وقاعات
المسرح. وفي هذا الوقت تحديداً أنجز الراحل نقل ردّ المعنّى من سطرين
الى أربعة أسطر او الى ستة أسطر، حتى اعتمد كذلك.
طار أبو علي بشهرته فوق البحار ووصل الى حيث لبنان في بلاد العالم،
وبين يديه يحمل حب الوطن والأرض وحكايات القرى ينثرها على مسامع
اللبنانيين المغتربين، ينشد من خلالها عودتهم الى وطنهم لينعموا
بربوعه. وصدق كثيرون حين أطلقوا عليه سفير الريف اللبناني الى لبنان
المغترب في أميركا وإفريقيا..
أما مع الجنوب الثائر على الاحتلال، فكان الراحل يرسم ملاحمه البطولية
وحكايات فوارسه بشعره، وهو ما يشير اليه الشاعر نديم بقوله: "من مطلع
حياته الشعرية كنت تجد قصائده تضج بالعنفوان، يقاوم الحرمان والإهمال
والتفرقة.. وعندما بدأ العدوان الإسرائيلي كانت قصائده متراساً للدفاع
عن الجنوب، وبندقية تتقدم لقتال المحتل. نستطيع ان نقول عن "أبو علي"
إنه شاعر أول من شعراء المقاومة".
من قصائده في المقاومة:
يا جنوب يا أغلى من الغالي
يا أرض خضرا يا جبل عالي
يا مقاومة عالضيم ما بتنام
عكل تلة مدفعك صالي
يا شعب صابر على الآلام
يا جروح ما بتروح من بالي
صخورك بوجه المعتدي أعلام
والسنديانة رماح قتالة
بإنجيل عيسى ومصحف الإسلام
جنوبك سياج وأرزك شمالي
جاهدت حتى تعبت الأيام
لكن إنت ما تعبت يا غالي
حتى اليتامى الفيك مش أيتام
هودي بقايا جروح سيّالة
حدودك سما وحبك صلاة وصيام
إنت خلقت إلنا الحما والعرض
نحن إلك يا جنوبنا الغالي.
الراحل الشاعر زين شعيب علامة فارقة في الشعر الزجلي في سجله الزاخر..
ومن مؤلفاته: الشجرة الطيبة، المرج الأخضر، مع المغتربين، بين القلوب،
بين الأرواح، أفكار، حلم سجين وديوان شعر.
ـ نال الشاعر زين شعيب وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية عام 1974.
ـ قُلد وسام الأرز الوطني من رتبة فارس في عهد رئيس الجمهورية إلياس
الهراوي في احتفال أقيم في القصر الجمهوري عام 1997.
ـ نال وسام تقدير من وزارة الثقافة عام 1995.
ـ مُنح وسام شرف وتقدير من المجلس الثقافي للبنان الجنوبي عام 1995.
ـ نال درع تكريم عمالقة الشرق من لجنة تخليد عمالقة الشرق برعاية رئيس
مجلس الوزراء الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2002.
ـ كرّمته الحركة الثقافية في لبنان عام 1996، وقلده مركز كامل يوسف
جابر الثقافي وسام تقدير في العام 2001، ومجلة شؤون جنوبية عام 2004.
أمير قانصوه
جريدة
الانتقاد
|