2005/09/03
تعود مشكلة مستشفى بنت جبيل الحكومي لتتصدر اهتمام
الاهالي في المنطقة بعد تطورين بارزين حصلا خلال الأيام
القليلة الماضية، كان لهما تأثير سلبي على حماسة الأهالي
لانطلاق عمل تلك المؤسسة الحيوية والضرورية بالنسبة لهم بعد
أربع سنوات ونيف على افتتاحها.
الحدث الأول، تمثل بإعلان وزير الصحة عن توجه الوزارة لافتتاح
أربع مستشفيات حكومية في لبنان قبل نهاية العام ليس من ضمنها
مستشفى البلدة، وهو ما جاء مخالفا لما اعتبره الأهالي وعدا
قطعه الوزير خلال تفقده مبنى المستشفى نهاية العام الماضي، حيث
أشار في تلك الزيارة إلى أن المستشفى ستكون جاهزة خلال هذا
العام للعمل، إضافة إلى وعود عديدة مماثلة كان أطلقها مجلس
الإدارة.
وقد أثار الإعلان حفيظة القيمين على أموال الوقف، نظرا لان
المستشفى هي ضمن تلك الأموال واستأجرتها الدولة منهم عبر مجلس
الجنوب ضمن شروط معينة، يشرحها وكيل وقف بنت جبيل إبراهيم حرب،
فيقول <<إن العقد الموقع مع مجلس الجنوب ينص على أن يجري تجهيز
المستشفى والعمل فيه خلال سنتين من إبرامه تحت طائلة الحق
بفسخه، وحتى اليوم وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على ذلك لم
يحصل أي تقدم>>، لذلك يعتبر حرب انه <<لا يمكننا الانتظار إلى
ما لا نهاية خاصة في ظل عدم تحديد موعد محدد لانطلاق العمل
بالمستشفى>>.
وكشف حرب عن إمكانية فسخ العقد مع مجلس الجنوب وتسليم المبنى
إلى مؤسسة خاصة، لافتا أيضا إلى تأخر في دفع بدلات الإيجار
التي تبلغ 30 مليون ليرة سنويا فقط، حيث لم تدفع تلك البدلات
منذ ثلاث سنوات.
تجهيز المستشفى
رئيس مجلس الإدارة توفيق فرج أشار إلى <<أن تجهيز المستشفى
يسير ضمن الخطوات الطبيعية للتشغيل، أن من حيث التوظيف أو
التجهيز، ولا شيء يؤخر العمل إلا الروتين الإداري المتبع في
إنهاء المراحل اللازمة>>.
وأوضح انه جرى فض العروض المقدمة من قبل أربع شركات من اجل
تجهيز المستشفى، حيث سيجري اخذ موافقة الجهة الممولة وهي
الصندوق الإسلامي للتنمية، بعدها يتم تكليف الشركة التي تفوز
بالعقد بالبدء بأعمال التجهيز التي تحتاج لفترة ستة اشهر، ومن
ثم يتم تدريب الموظفين على تلك الآلات قبل أن ينطلق العمل
بالمستشفى عبر مراحل متتابعة.
أما بالنسبة للكادر البشري، أشار فرج الى أن مجلس الإدارة طلب
من مجلس الخدمة المدنية ملء الشواغر الوظيفية في المستشفى، حيث
جرى حتى ألان إجراء أربع مراحل لملء تلك الشواغر، والتي يبلغ
عددها حوالى 120 وظيفة كمرحلة أولى لتشغيل ما بين 40 و 60
سريرا، علما أن القدرة الاستيعابية للمستشفى تبلغ 120 سريرا.
الموظفون
أما التطور الثاني، فقد تمثل باعتراض الأهالي على نتائج
المباريات التي نظمها مجلس الخدمة من اجل ملء الشواغر الوظيفية
في المستشفى، فيقول محمد عسيلي حول ذلك <<أتت النتائج بمعظم
الموظفين من خارج البلدة، وهو الأمر الذي رفضه الأهالي، لذلك
قمنا باعتصام للمطالبة بإلغاء تلك النتائج، خاصة وان أكثر من
80 بالمئة من بناء المستشفى تم بأموال الوقف الشرعي في بنت
جبيل، أو عبر مساعدات من قبل مغتربي البلدة، فيما قام مجلس
الجنوب بإتمام أعمال البناء بعد ذلك>>.
واعتبر عسيلي <<أنه من غير المنطقي أن تقام مؤسسة في البلدة
وبأموالها، دون ان يستفيد أهلها منها، علما أن هناك الكثير ممن
هم بحاجة إلى أي وظيفة تغنيهم عن الحاجة>>.
وكان عضو لجنة الوقف في بنت جبيل بلال شرارة، أشار الى أن
النتائج أظهرت حتى الان نجاح موظفة واحدة من أبناء البلدة
لوظيفة غسالة من اصل 40 وظيفة، وطالب شرارة من المدير ورئيس
مجلس الإدارة استعادة حقهم في تعيين الوظائف الدنيا كي يستفيد
منها أبناء البلدة.
عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله تساءل كيف يحكى
عن الإصلاح ووقف الهدر، في حين أن هناك مستشفى منتهية أعمال
البناء فيه، وأموال تجهيزه متوفرة، ويوجد له مجلس إدارة تشرف
صلاحيته على الانتهاء وتصرف له حقوقه بانتظام؟.
واضاف النائب عن قضاء بنت جبيل <<بعد مراجعات عديدة أتضح أن
العائق هو مجرد روتين إداري، وقد سمعنا وعودا من عدة جهات حول
الإسراع بتلزيم تجهيزه من اجل انطلاق الأعمال فيه>>، وأشار إلى
أن منطقة تواجد المستشفى هي منطقة واسعة ومحرومة من الاستشفاء
الرسمي، وتتعلق حياة وصحة ألاف المواطنين على خطوات إدارية
وقرارات مالية متوفرة أموالها>>.
فهل يكون هذا الوعد أخر عهود الأهالي بالوعود <<العرقوبية>>
للدولة مع دخولها عهد <<الإصلاح والنهوض>>؟، آم تعود القضية
إلى نقطة البداية إذا ما نفذ مالكو البناء تهديداتهم بفسخ
العقد؟، أسئلة كثيرة يطرحها مرضى المنطقة فيما يبقى للأيام
القادمة مهمة كشف الستار عن الأجوبة.