يدخل سوق بنت جبيل، مع حلول شهر أيلول، آخر أيام
حماوته التجارية، حيث يبدأ بافتقاد رواده الأسبوعيين تدريجياً
مع انتهاء أيام الصيف وسفر المغتربين، ويتحول التجار نحو
الاستعداد لحركة تجارية شتوية باردة مع ما قد ذخروه من رواج
الأعمال خلال أيام الصيف التي تشكل عادة فرصة لتعويضهم ما
سيحمله الشتاء من جمود في الحركة التجارية.
يؤكد رئيس نقابة المحلات والمؤسسات التجارية في بنت جبيل طارق
بزي أنه لولا بعض الحركة التي يشهدها السوق خلال الصيف لكان
عدد كبير من المحلات أقفل حيث الحركة في الشتاء جامدة بكل ما
للكلمة من معنى، حتى ان البعض لا يستطيع تأمين بدل إيجار محله،
لذلك نعتبر أن تجارتنا السنوية نصفية نعمل بقدر المستطاع صيفا
ونترقب شتاء.
والشيء اللافت أن المصطافين أو المغتربين لا يقتصر وجودهم على
تنشيط حركة البيع لأنواع محددة من السلع والخدمات كما يحصل
عادة في مناطق أخرى، فالنشاط الاقتصادي يتنوع ليشمل جميع السلع
الغذائية والضرورية وحتى الكمالية وصولا لحركة البناء حيث يشهد
هذا القطاع حركة لافتة بعكس ما هو متوقع، إذ يستغل الكثير من
الزوار الموسميين وجودهم للبناء أو لإدخال تحسينات على
منازلهم.
ولا يقتصر هذا الوضع على سوق بنت جبيل فقط بل يمتد الجمود
الشتوي الى مختلف الشرايين الاقتصادية في منطقة بنت جبيل
كالسوق التجاري في شقراء مثلا وغيرها من البلدات الجنوبية.
وهذا ما تؤكده دعد يوسف صاحبة أحد المحلات في شقراء التي تشير
الى أن حجم الاعمال بين الصيف والشتاء يتجاوز أربعة أضعاف
أحياناً. ويسير التاجر مصطفى حمود في نفس الاتجاه، حيث يمكنه
أن يلاحظ، وهو تاجر جملة، كمية البضائع التي يوزعها خلال الصيف
والكمية التي تطلب منه حالياً، حيث يشير الى أن جميع التجار
يأخذون جانب الحيطة والحذر في شراء البضائع شتاء خوفاً من
كسادها.
إلا أن ما يأخذه بعض الزبائن عن قلة في تنوع معروضات السوق،
كما يشير فارس إسماعيل، يجعل من الصعب عليه الوصول إلى القدرة
على منافسة الأسواق التجارية الكبيرة، خاصة أن المواصلات لم
تعد تشكل عائقاً بالنسبة للزبون كما في أيام الاحتلال أو خلال
حقبة الأربعينيات أو الخمسينيات من القرن الماضي عندما كان سوق
بنت جبيل ملتقى القوافل والتجار، لذلك يعتقد إسماعيل أن
الاتكال على التاريخ التجاري للسوق لم يعد كافياً وعلى النقابة
أن تبادر إلى حملات دعاية وإعلان، إضافة إلى توسيع نطاق عملها
وتنظيمه أكثر.
يوضح رئيس النقابة أن فعاليات شهر التسوق السنوي الذي تنظمه
النقابة يأتي ضمن هذا التوجه، ونحو إعادة توسيع الصفة
المناطقية لسوق بنت جبيل بإخراجه من كونه سوقاً محلياً والعمل
على جعله سوقاً لمختلف قرى المنطقة أسوة بأسواق صور أو النبطية
كي يتحول من سوق موسمي إلى سوق على مدار أيام السنة. ويتابع
بزي <<أحد أهداف شهر التسوق هو تعريف واستقطاب الزبائن
المحليين والمقيمين لتعريفهم على سوق بنت جبيل لاكتسابهم خلال
جميع مواسم السنة وليس أيام الصيف فقط كما يحصل مع المصطافين
من سكان بيروت أو مع المغتربين>>، ويشير <<نلحظ بعض التحسن
الطفيف من سنة إلى أخرى إلا أن الأمر لا يقتصر على النقابة فقط
بل يحتاج العمل إلى مساعدة الدولة في إنشاء البنية التحتية
الاقتصادية وخاصة مسح الأراضي التي من شأنها تسهيل عملية
الاستثمار التجاري>>.
لذلك يبقى سوق بنت جبيل في حالة ترقب من سنة إلى أخرى بانتظار
صدمة إيجابية من مكان ما تعيد له شيئاً من عزه حيث انه لو لم
يأفل حتى الآن فهو في طريقه إلى الأفول إذا استمر الوضع على ما
هو عليه.