ثقافة

 

نور الولاية: كراهة الموت


بالسند المتصل الى ركن الاسلام وثقته محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن واصل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "جاء رجل الى أبي ذر فقال: يا أبا ذر، ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة، فتكرهون ان تُنقلوا من عمرانٍ الى خراب. فقال له: فكيف ترى قدومنا على الله؟ فقال: أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء منكم فكالآبق يُرد على مولاه. قال: فكيف ترى حالنا عند الله؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب، ان الله يقول: "ان الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم". قال: فقال الرجل: فأين رحمة الله؟ قال: "رحمة الله قريب من المحسنين".

ان الناس يختلفون كثيراً في كراهية الموت والخوف منه، كما أنهم يختلفون في مناشئ هذه الكراهية. وما ذكره أبو ذر رضوان الله تعالى عليه في الرواية المذكورة مرتبط بالمتوسطين من الناس.. ونحن نذكر إجمالاً موقف الناقصين والكاملين من الناس تجاه الموت.

فلا بد من أن نعرف أن كراهتنا للموت وخوفنا منه نحن الناقصين، لأجل أمر أشرنا اليه لدى شرح بعض الأحاديث المتقدمة، وهو ان الانسان حسب فطرته التي فطرها الله سبحانه وجبلته الأصيلة، يحب البقاء والحياة، ويتنفر من الفناء والممات، وهذا يرتبط بالبقاء المطلق والحياة الدائمة السرمدية، أي البقاء الذي لا فناء فيه، والحياة التي لا زوال فيها.. ان بعض الكبار قد أثبتوا المعاد يوم القيامة مع هذه الفطرة التي تحب الحياة والبقاء، حسب بيان يوجب ذكره هنا الخروج عن المقصود. وحيث ان في فطرة الانسان هذا الحب وذاك التنفر، فإنه يحب ويعشق ما يرى فيه البقاء، ويحب ويعشق العالم الذي يرى فيه الحياة الخالدة، ويهرب من العالم الذي يقابله. وحيث إننا لا نؤمن بعالم الآخرة ولا تطمئن قلوبنا نحو الحياة الأزلية والبقاء السرمدي لذلك العالم، نحب هذا العالم ونهرب من الموت حسب تلك الفطرة والجبلة.


 

 

.............................................................................................................................
الصفحة الرئیسیة
| اخبار البلد | الوفيات في البلدة
اناشيد اسلامية | سجل الزوار
| اخبار عالمية | امثال لبنانية | صفحة الصور |اتصل بنا

Copyright ©2004 - 2004 Bintjbeil.4t.com All rights reserved