|
مرة
جديدة يفاجئنا سماحة الشيخ نعيم قاسم بتعدد
اهتماماته واتساع مروحة كتاباته التي تكشفت في
الآونة الأخيرة، وتراوحت في عزارتها بين السياسة
والأخلاق والاجتماع.
في"قصتي مع الحجاب" آخر إصداراته ـ عن دار الهادي
ـ يروي سماحته قصة الفتاة زينب التي تتفتح كالزهرة
على الحياة وتتفتح معها وحولها الأسئلة حول
الحجاب.. من أجواء القصة نقرأ.
سن التكليف
عادت زينب الى منزلها وهي راغبة في معرفة كل شيء
عن الحجاب، وقد سمعت من زميلاتها في المدرسة أن
أحد العلماء يعطي درساً في المسجد للأخوات من سن
التاسعة الى الخامسة عشرة، كل يوم جمعة في الثالثة
من بعد الظهر.. وبما أن اليوم هو الخميس، فهي
تتحمل يوماً واحداً قبل اللقاء، وقد طلبت من أمها
أن تسمح لها بالذهاب الى المسجد، فسمحت لها بذلك..
فاتصلت بزميلاتها ليتواعدن ويذهبن معاً، كما اتصلت
بصديقتها سوسن وأقنعتها بحضور الدرس، فهما صديقتان
حميمتان، لكن وجهة نظرهما مختلفة حول الحجاب.
التقت زينب وأربع من زميلاتها، فذهبن الى المسجد
واستمعن الى درس عن الاهتمام بالسلوك كتعبير عن
الالتزام بالاسلام، ومنه الأخلاق وحسن المعاملة
والصدق وغيرها.. ثم أجاب الشيخ عن أسئلة الحضور.
بدأت الأخوات بمغادرة المسجد والشيخ يجمع أغراضه
استعداداً للمغادرة، فاقتربت منه زينب وطلبت منه
السماح لها ولزميلاتها بطرح بعض الأسئلة بشكل خاص،
فوافق الشيخ على طلبها.. ثم تحلقت مع زميلاتها
حوله، فسألته زينب: هل يمكن أن تلبس الفتاة الحجاب
عندما تكبر، ولا تلبسه في سن التسع سنوات؟
الشيخ: اذا كانت تريد الالتزام بالإسلام بشكل صحيح
وتقوم بواجباتها التي أمرها الله بها، فعليها أن
تلتزم بالستر الشرعي، وهو ما نعبّر عنه بالحجاب،
وذلك منذ بداية تكليفها الشرعي، بكل الواجبات
وتنتهي عن كل المحرمات، وذلك في سن التاسعة، حيث
يجب عليها الصلاة والصوم والحجاب وغير ذلك من
الواجبات الإسلامية، ويحرم عليها الكذب وسوء الخلق
وأذية الوالدين وغير ذلك من المحرمات.. فالمسألة
لا تقتصر على الأمر بالحجاب فقط، فكما تُعتبر
مقصّرة اذا لم تؤدِّ صلاتها فتحاسب عليها، كذلك
تكون مقصرة اذا لم تتحجب، فتحاسب على ذلك عند الله
تعالى.
نجحت زينب في إثارة هذا السؤال، فاندفعت سوسن
لتسأل: ولكن لماذا تتحجب الفتاة في هذه السن وهي
لا تزال صغيرة؟ أليس الأمر صعباً عليها؟
الشيخ: تلبس الفتاة الحجاب طاعة لله تعالى
والتزاماً بأوامره. اذ عندما تكون مؤمنة فهذا يعني
ثقتها بأن الله الذي خلقها أراد مصلحتها، وهو أعلم
بما يصلح عليه حالها في هذه الدنيا، ولم يأمرها
بشيء إلا وفيه صلاحها ومصلحتها، وهو الخبير العالم
بأن سن التاسعة هي الأصلح لبداية تكليفها. ولو لم
يعلم أن بإمكانك اجتياز هذه المرحلة الى مرحلة
جديدة بنجاحٍ في هذه السن، لما كلفك بالتكاليف
الشرعية المختلفة، ومنها الحجاب. وبما أن الله هو
الذي أمر بذلك، فهذا هو الوقت المناسب، وهذه هي
مرحلة تحمل المسؤولية.
والله تعالى رؤوف بعباده، قال في كتابه العزيز:
"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".. فالتكليف لا
يكون إلا منسجماً مع قدرة الإنسان. قال الإمام
الصادق (ع): "ما كلف الله العباد فوق ما يطيقون"،
ثم عدد الفرائض وتكلم عن الصوم فقال: "إنما كلفهم
صيام شهر في السنة وهم يطيقون أكثر من ذلك". وأنتِ
يا عزيزتي قد كلفك الله بالحجاب، وأنت قادرة على
هذا التكليف. |